اخبارية عفيف
الصور مقالات تقارير مناسبات عن إخبارية عفيف الإدارة والمحررون راسلنا أرسل خبر أرسل مقال كن مراسلاً الثلاثاء 19 رجب 1440 / 26 مارس 2019

جديد الأخبار

يا مهكرني!
06-01-1433 06:09 AM

كان يا ما كان .. في مدينة داخل العصر وخارج أسوار الزمان، استيقظ الهكر الهمام في الرابعة عصرا، أعد لنفسه وليمة سريعة جمعها من عشوائيات الثلاجة!، كانت خطواته الكسولة بلا صوت، تلفت حوله فلم يجد شيئا يستحق التمعن .. لا وظيفة، لا زوجة، لا بنزين في السيارة، لا رصيد في الجوال، لا مكان للتنزه، لا شيء بالمرة، فدخل فضاء الإنترنت للمرة المليون.
وجه سؤاله لشاشة الكمبيوتر: من (سنهكر) هذا المساء؟! ، لم يعد ثمة إغراءات كثيرة في هذه اللعبة، فقد وصل إلى أقصى مراحلها وأخذ كل مجد (خفي) يمكن أن يأتي من ورائها؟، فقد سبق أن قام باختراق البطاقات الائتمانية في إسرائيل وشعر ليومين أو ثلاثة أنه صلاح الدين الأيوبي الذي حرر بيت المقدس، إلا أنه بعد أسبوع من تلك الضربة المدهشة اكتشف أنه لم يغير شيئا على أرض الواقع .. فهو مثل طائرة إف 16 ولكنها بدون طيار وبدون وقود وبدون ذخيرة وثلاثة أرباع القطع الخاصة بها ما زالت مفككة في المخازن!، وليس أمامه من عزاء سوى قول العرجي: (أضاعوني وأي فتى أضاعوا)!.
بعد تلك المعركة الوهمية التفت إلى الداخل!، اخترق أولا مواقع بعض الجهات والمؤسسات المختصة بالتوظيف كي يطفئ جمرة في صدره .. ثم بدأ بعد ذلك باختراق الحسابات البريدية للمثقفين والمفكرين والإعلاميين والفنانين، وأخيرا وجد من يهتف له: (بخ بخ يا أبا عكاشة .. عليك بهذه الشرذمة المارقة)، انتشى لأن لعبته هذه تحولت إلى (غزوة مباركة)! ولكنه بعد يومين أيضا اكتشف أنها لا شيء .. لأن من طالتهم سهامه الإلكترونية سرعان ما استعادوا حساباتهم أو أنشأوا حسابات جديدة.
الشيء الوحيد الذي استفاده من كل هذه الغزوات الليلة أن كل (تهكيرة) يمكن تبريرها وتحويلها من جريمة إلى عمل نبيل، لذلك فكر أن يفعل شيئا مفيدا له وللناس، خطر له أن يهكر حسابات من يملكون المليارات، بحيث يأخذ من كل واحد منها بضعة ريالات لن ينتبه إليها صاحب الحساب فيتصدق ببعضها على أصحاب الحسابات (الممسوحة) ويأخذ الباقي لنفسه كضريبة خدمات إلكترونية مثلما يفعل البنك تماما!.
ولكنه وجد صعوبة في تحديد دائرة للبحث عن الحسابات المكتنزة، فالبحث على أساس الاسم العائلي أو القبلي لا معنى له (ناس فوق وناس تحت)، والبحث على أساس الوظيفة لا يدل على الثراء (أستاذ جامعي مديون وطقاقة تلعب بالملايين)، وفي خضم البحث المجنون شعر أنه سيتحول من بطل إلى لص، وهو لا يريد أن يكون بطلا ولا لصا، أغلق الكمبيوتر بعد أن ضاق ذرعا بما توصل إليه من معلومات تؤكد أن هذا العالم ليس إلا غيمة من الأكاذيب، اللص الافتراضي اختنق هما بسبب ما يفعله لصوص الواقع، قرر الخروج من البيت كي يخفف من هذا الضيق الذي يأكل صدره، وقبل أن يصل إلى الباب نظر إلى المرآة، فلم ير شيئا!، كان مجرد اسم مستعار في عالم افتراضي: لا وجه .. لا صوت .. لا قضية!.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 827


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter


خلف الحربي
خلف الحربي

تقييم
5.38/10 (4 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

|راسلنا | للأعلى
Copyright © 1440 afifnp.com - All rights reserved | المصمم محلولة