اخبارية عفيف
الصور مقالات تقارير مناسبات عن إخبارية عفيف الإدارة والمحررون راسلنا أرسل خبر أرسل مقال كن مراسلاً الخميس 10 محرم 1440 / 20 سبتمبر 2018

جديد الأخبار

المقالات
آراء ومقالات
إرهابنا أحسن من إرهابكم
إرهابنا أحسن من إرهابكم
10-16-1436 05:16 PM

يعيش ملايين العرب، اليوم، أزمة أخلاقية شنيعة؛ بسبب حالة الشحن الطائفي التي تملأ البر والبحر والسماء، فقد جند الكثير من الأشخاص ــ الطيبين المسالمين المتعلمين ــ أنفسهم لتبرير الإرهاب الذي ينتمي إلى طوائفهم، الشيعي يبرر إرهاب الشيعة، والسني يبرر إرهاب السنة، وفي الحالتين لا قيمة للإنسان الذي يسيل دمه عبثا وتصادر حياته قهرا، ولا معنى للأوطان التي تتفجر وتغرق في بحار الدم قبل أن تهوي إلى قاع التاريخ.
أي إرهاب أفضل من الآخر: السني أم الشيعي؟، هذا هو سؤال المرحلة؟، وأي الصورتين أكثر إنسانية: البراميل المتفجرة التي تسقط على رؤوس الأبرياء، أم السيارات المفخخة التي تحول المارة إلى أشلاء متناثرة؟، هذا هو السؤال الذي تنبت بسببه عشرات الأجوبة المتوحشة في أنحاء العالم العربي اليوم.
لقد فعلت موجات التعصب الطائفي فعلتها في النفوس.. كما ألقت الصراعات الدموية في الدول العربية المجاورة بظلالها على عقول الكثير من الناس حولنا، فأصبحوا لا يؤيدون تماما الإرهاب الذي ينتمي إلى طائفتهم، ولكنهم (يتفهمون وجوده!) ويبررون حدوثه كردة فعل للإرهاب المضاد من الطائفة الأخرى.
ولأن الأخبار العاجلة في نشرات التلفزيون هي التي تشكل وعي الناس اليوم، فإن الأحقاد الطائفية خرجت من حلقات التشدد إلى الشارع، وأصبح إعلان الكراهية لونا من ألوان الاعتزاز بالهوية!، وهكذا أصبح كل الشيعة أشرارا قتلة في نظر بعض السنة، وكل السنة أشرارا إرهابيين في نظر بعض الشيعة، لم يعد لدينا عمل نقوم به سوى أن نصحو في الصباح ونتناول إفطارنا ثم يكره واحدنا الآخر.. المجد للكراهية.. المجد للتعميم الأخرق.. فالكراهية أمر سهل جدا.. تمنحنا شعورا كاذبا بالإنجاز.. تساعدنا على الهروب من عجزنا وجهلنا وقلة حيلتنا من خلال إلقاء اللوم على الطرف الآخر.
وفي هذه الأجواء، تقتحم قوات الاحتلال الإسرائيلي المسجد الأقصى، فلا يجد ملايين العرب فسحة في قلوبهم للامتعاض ــ مجرد الامتعاض ــ مما فعلته إسرائيل، فقلوب السنة المساكين معبأة عن آخرها بكراهية الشيعة، وقلوب الشيعة المظلومين ممتلئة عن آخرها بكراهية السنة.. من أين يأتي الناس بمساحة إضافية لكراهية إسرائيل أو التعاطف مع الفلسطينيين؟!.. ملايين القلوب تلقى في بحر الحقد الطائفي.. ويسير أصحابها في الطرقات في المدارس في المستشفيات في الأسواق بلا قلوب.. يشعرون بخفة في الحركة؛ لأنهم تخلصوا من إنسانيتهم وأصبح بإمكانهم أن يدافعوا عن الإرهاب دون وخزة ضمير.. أو حتى شيء من الخجل المصطنع !.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 9735


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter


خلف الحربي
خلف الحربي

تقييم
1.02/10 (20 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

|راسلنا | للأعلى
Copyright © 1440 afifnp.com - All rights reserved | المصمم محلولة