في زمنٍ تتسارع فيه المبادرات الانسانية والمجتمعية، تبرز شخصيات تصنع الفرق الحقيقي بعيدًا عن الأضواء، من خلال العمل الميداني والنتائج التي تنعكس مباشرة على حياة المجتمع بشكل عام وفئة ذوي الإعاقة بشكل خاص، يبرز اسم الدكتور منصور الجبران، الذي استطاع أن يقدّم تجربة مختلفة ومميزة في مجال تمكين هذه الفئه الغالية، قائمة على بناء الإنسان قبل أي شيء آخر.
وعندما نتطرق في الحديث عن تمكين ذوي الإعاقة فهي بالنسبة له ليس مجرد إطار نظري أو شعارات تُرفع في المناسبات، بل مشروعًا عمليًا تُرجم إلى مراكز قائمة وعددها خمسون مركزاً في مختلف مناطق المملكة، تقدم برامج تدريب وتأهيل، وفرص حقيقية فتحت أبواب الأمل أمام كثير من الأسر.
وفي السنوات الأخيرة، شهدت مراكز التمكين الشامل توسعًا ملحوظًا في خدماتها لتشمل 500 مقعداً مجانياً، وتقدم نموذجًا متكاملًا يجمع بين الرعاية والتأهيل والتعليم والتدريب، في بيئة تهدف إلى منح المستفيد الثقة بنفسه وتمكينه من الاندماج الطبيعي في مجتمعه، بل امتدت لتأهيل عدد 104 من الطلاب والطالبات للانتقال إلى التعليم العام، في خطوة تعكس نجاح البرامج التأهيلية وأثرها على المستفيدين.
اللافت في تجربة الجبران أن الإنجاز لم يُقاس بعدد المراكز أو المقاعد المتاحة فحسب، بل بحجم التحول الذي أحدثته هذه المبادرات في حياة المستفيدين، حيث مل حالة تم دمجها في التعليم، وكل مستفيد حصل على فرصة تدريب أو وظيفة، تمثل قصة نجاح جديدة تؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان.
كما أولى أهمية كبيرة لبناء الشراكات مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص، إدراكًا منه أن التمكين لا يكتمل دون توفير فرص حقيقية للاستقلال المهني والاجتماعي،حيث أُتيحت برامج تدريب نوعية ومبادرات دعمت المستفيدين وأسرهم، وأسهمت في تعزيز حضورهم في المجتمع بصورة أكثر فاعلية.
وفي المناسبات والفعاليات التي تنظمها مراكز التمكين من الزلفي وعرعر وآخرها بمحافظة الدوادمي، يظهر الجانب الإنساني بوضوح، حيث لا تقتصر الفعاليات على التكريم التقليدي، بل تتضمن مبادرات تحمل أثرًا معنويًا وماديًا للمستفيدين، تعكس اهتمامًا حقيقيًا بتحفيزهم وإشعارهم بقيمتهم ومكانتهم.
ومن خلال زيارتي لهذه المراكز وقربي منه وما يقدمه، وجدت ما يميز الدكتور منصور الجبران هو قربه من المستفيدين وحرصه على متابعة التفاصيل بنفسه، وهو ما أسهم في خلق بيئة إيجابية داخل مراكز التمكين، تقوم على الاحترام والتحفيز والعمل بروح الفريق الواحد.
إن ما تحقق في هذا المجال يعكس صورة مشرقة للجهود الوطنية التي تنسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، خاصة فيما يتعلق بتمكين ذوي الإعاقة وتعزيز مشاركتهم في التنمية.
وختاماً … الشكر والتقدير للدكتور منصور الحبران على ما يقوم به وما يقدمه لهذه الفئة الغالية وأسرهم من خلال مراكز التمكين التي أسسها ولازال يجني ثمارها بنجاحات متواصلة لا تنقطع.
د. خالد بن خاتم العتيبي
استشاري اضطرابات الوظيفة التنفيذية للاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة










(
(
