وأنا في الطائرة التي أقلعت من نيس إلى باريس عاصمة النور والثقافة والعلوم والكتاب، سألتني المرأة الفرنسية التي كانت تنظر إلى القلم والكتاب الذي كنت أصر على أن أنتهي منه في رحلة فرنسا، التي كنت فيها قريبة من المتوسط، البحر المشترك بين رحلتي والرواية على اختلاف أن البحر في رواية «النجدي» هو خليج ينشق من بين أنامل الصحراء العطشة لنسماته، ترطب قيظها، والبحر الذي يسكن على مقربة مني في نيس هو بحر ممتد، له مرآته ومرافئه التي ترسو عليها السفن الحديثة أينما تجولت ببصري.
كان سؤال المرأة التي تجلس قربي في مقاعد ضيقة من أول الطائرة لآخرها على خلاف طائراتنا وتنوُّع درجاتها عن مهنتي؟
بفخر وأنا أضع يدي على صدري، وكأني أؤدي القسم، قلت لها (Journalist) صحافية، وتذكرت الرجل الفاضل «بدر الصياد» الذي ناداني بعلو صوته وأنا في الموكب المرافق لسمو أمير الرياض في زيارته لعفيف: يا صحافية.
استفاقت الرياض حينذاك على مقطع الفيديو الذي يشير للواقعة، وصرت بعد ذلك أسمع اللقب في الأماكن العامة والمناسبات التي أحضرها، وأشعر بانتعاش الآخرين وهم يرون ملامحي السعيدة وأنا ألبي هتافهم: يا صحافية.
الصحافة هي المهنة التي يخفى على البعض المسؤولية التي يحملها صاحبها. ولأني امتهنت الإعلام كرسالة نبيلة حول العالم، ورأيت أثر حضوري، سواء في الجامعات أو المؤتمرات المختلفة، فإنني أدين كثيرًا لهذه المنصة، وينبض وطني (المملكة السعودية) داخلي عبر مواقفه التي أتبناها، وصوته الحق في العالمين، وقضاياه الإنسانية التي ينادي بها.
الصحافي الذي يحمل حقائب عديدة هو المحامي والشرطي والكاتب والضمير الحي الذي يعلو صوته فوق كل الضوضاء الأخرى التي تحاول أن تشوِّه الحقيقة.
كما أحاول أن أمارس هذه المهنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي أسهمت في سحب البساط من الإعلام التقليدي.
فأكبر شريحة في الفضاء (الإنترنتي) هم الشباب الذين لا بد أن نفتح قنوات حوار معهم بوسائلهم هم وقنواتهم التي ينشطون عليها.
حتى في تلك الوسائل حاولت جاهدة أن أحتفظ بهيبة الصحافي ورسالته بعيدًا عن الاستخدامات السائدة أو تلك التي نصب مستخدموها أنفسهم مدربين وعلماء طاقة ومروجين لسلع ضارة أو نافعة.
صحافية، وستبقى حقيبة أوراقي وأقلامي وقصاصاتي تملأ حقيبة أكبر من حقيبة الماكياج والأشياء الأنثوية الأخرى وماركات ديور ولوي فوتون.. فالمرأة التي سألتني في الطائرة وخرجت عن تحفظ الأوروبيين عن الكلام مع الغرباء لم تشد انتباهها حقيبة الييربري الأنيقة بل الحقيبة الكبيرة التي أثقلني حملها، وبها رواية الأديب الكويتي طالب الرفاعي الذي أعادني للخليج وآهات الموجات التي قذفها المد على شاطئ يحترق بالشمس؛ فتحولت الحصى إلى جمرات متقدة.
البوم والنوخذة والأشرعة التي يحمل عمودي الصحافي في الجزيرة اسمها جاءت من ذاكرتي الأولى الكويت، ومن ذلك البحر الذي نادى كلينا، النجدي وأنا، لكني غالبًا ما كنت ألبي نداءه في أحلامي وأنا أبني قلاع الرمل على شاطئه القريب من مخيمنا الربيعي. وكان موجه إن غضب هدم قلاعي الملونة بلون الشفق، وكنت أهرول بالمحارات والأصداف الميتة التي التقطتها من الشواطئ وأهرب بها لغرفتي، أحتفظ بها في حصالة البحر (كما أسميها)، وأبقى أيامًا أستلذ برائحة البحر التي تملأ غرفتي، وغالبًا ما كانت تثير غضب جدتي.
الصحافة فن ونهج وسبيل، وهي ليست ألوانًا براقة ومساحيق تزيلها مناديل رطبة بمزيل (الميك أب)، هي جواز سفر وشهادة حياة معلقة على جبين من حصل عليها بجدارة ودأب وجد، وهي هوية، وهي ألق وأرق في الوقت نفسه.. وفي النهاية لا يحمل صفة إعلامي أو صحافي إلا من يترك أثره عميقًا مؤثرًا في هذا العالم الذي خاضه ولم يخش من الغرق.
شكرًا بدر الصياد ابن عفيف الذي وعيت جيدًا عمق ما أنا أنتسب لها، لسيدة الجلالة.. الصحافة.
- 01/04/2026 وزير التعليم يرعى احتفالية اليوم السعودي للمسؤولية الاجتماعية ويكرّم شركاء الأثر 2026
- 30/03/2026 لقاء ثلاثي بين سمو ولي العهد وملك الأردن وأمير دولة قطر
- 30/03/2026 المملكة تدين بأشدِّ العبارات الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت معسكرًا تابعًا للقوات المسلحة الكويتية ومحطة كهرباء وتحلية مياه
- 20/03/2026 محافظ عفيف يهنئ القيادة بمناسبة عيد الفطر
- 19/03/2026 سمو وزير الخارجية يُشارك في الاجتماع الوزاري التشاوري بشأن الاعتداءات الإيرانية
- 12/03/2026 مستشفى الأمير سلطان يعزز الوعي الصحي في رمضان عبر حملة ” تأكد لصحتك “
- 10/03/2026 الدفاع المدني: سقوط مسيّرة على أحد المواقع السكنية بمحافظة الزلفي نتج عنه أضرار مادية محدودة ولا إصابات
- 06/03/2026 موافقة مجلس الوزراء على السياسة الوطنية لحماية الطفل
- 04/03/2026 اعتراض وتدمير صاروخين من نوع كروز بالخرج.
- 04/03/2026 ستة فرق تتنافس على رمال شاطئ نيوم في بطولة هوكي الشاطئ 2026
المقالات > يا صحافية
يا صحافية
(0)
(0)وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.afifnp.com/?articles=%d9%8a%d8%a7-%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9

