خلال الأسبوع الماضي، حدثت ثلاث قصص مثيرة يمكن أن تكشف لنا كيفية تعاطي الأحزاب الإسلامية مع أي وجهة نظر تتعارض معها. في القصة الأولى، أطلقت حركة طالبان النار على طفلة باكستانية كانت تنتقد موقف الحركة من تعليم البنات، وفي القصة الثانية، انتشر تسجيل صوتي مسرب لزعيم حزب النهضة خلال لقائه بالسلفيين يتضح من خلاله أن الانقضاض على الدولة المدنية في تونس لا يعدو كونه مسألة وقت، أما القصة الثالثة، فتتلخص في هجوم شباب الإخوان المسلمين في مصر على المتظاهرين في ميدان التحرير ليقمعوا الرأي الآخر في ذات المكان الذي جاء بهم إلى الحكم!.
هكذا تتعامل الأحزاب والحركات الإسلامية مع وجهة النظر المعارضة، سواء أكانت أحزابا تعتمد طريق الإرهاب والقتل للوصول إلى الحكم مثل حركة طالبان، أو أحزابا تسعى للوصول إلى الحكم عن طريق النضال المدني مثل جماعة الإخوان المسلمين، الديمقراطية بالنسبة لهم: مجرد بغلة بلهاء جاء بها الكفار ولا بأس من امتطائها مرحليا حتى الوصول إلى كرسي الحكم، ثم يتم نحرها على أبواب القصر الجمهوري وتوزيع لحمها على الفقراء والمساكين وأهل السبيل.
باختصار.. الرأي الآخر بالنسبة للأحزاب والحركات الإسلامية حرام، لأنهم دائما وأبدا يحتكرون الإسلام لأنفسهم ويتعاملون مع كل من يختلف معهم وكأنه يدين بالوثنية أو الزرادشتية، فهم يعتقدون بأن كل من يعارضهم هو بالضرورة يعارض الإسلام؛ لذلك يجب قتله أو جلده أو سجنه أو نفيه من الأرض!.
واليوم يكاد الأخوان المسلمون يسيطرون على المشهد السياسي العربي بأكمله، فهم القوة الأبرز في مصر وتونس والمغرب وفلسطين والسودان والأردن والكويت واليمن، حضورهم القوي اليوم يعادل الحضور الذي شكله القوميون العرب في منتصف القرن الماضي، ومن المرجح أنه مثلما احتكر القوميون العروبة لأنفسهم واعتبروا كل معارضيهم خونة وعملاء وانبطاحيين، فإن الأخوان سوف يحتكرون الإسلام لأنفسهم ويعتبرون كل معارض لهم كافرا وعلمانيا وفاسقا!.
صحيح أن القوميين وصلوا إلى الحكم عبر الدبابات، بينما الإخوان وصلوا عبر صندوق الانتخابات، ولكن كل المؤشرات تقول إن النتيجة ستكون ذاتها إن لم تكن أسوأ، فمن الواضح أن الإخوان ينظرون إلى مسألة الوصول إلى السلطة باعتبارها فتحا مبينا ولا يجوز التخلي عنه، حتى لو أدى ذلك إلى أن ينقلبوا على شركائهم في الثورة، أو أن يتخلصوا من كافة مظاهر الحياة الديمقراطية بعد أن استنفدوا أغراضهم منها!.
أخيرا.. وللإنصاف، فإنه مهما قلنا عن عدم تقبل الإخوان المسلمين للرأي الآخر، إلا أنهم يبقون أرحم مليون مرة من التيارات والحركات الإسلامية الأخرى، وعلى رأسها حركة طالبان التي أطلقت النار على الطفلة الباكستانية مالالا يوسف زاي، وتركتها بين الحياة والموت لمجرد أنها قالت كلمة الحق التي يخشى قولها الكبار، أكثر ما أحزنني في هذه القصة أن الكثيرين رأوا أن صورة مالالا المضرجة بالدماء تنتمي إلى الماضي السحيق.. بينما كنت أرى فيها صورة للمستقبل القريب!.
- 07/08/2026 البيان المشترك لقمة مكة المكرمة للدفاع المشترك بين المملكة وتركيا وباكستان
- 25/07/2026 قيادة القوات المشتركة للتحالف: نفذنا عملية رد عسكري متناسبة لأهداف عسكرية مشروعة تابعة للمليشيا الحوثية الإرهابية في محافظة الحديدة
- 24/07/2026 مصدر مسؤول بالهيئة العامة للنقل: استهداف السفينة السعودية NCC MASA خلال إبحارها في البحر الأحمر نتج عنه إصابة طفيفة في بدنها
- 24/07/2026 صدور مرسوم ملكي بالموافقة على نظام التعليم العام
- 23/07/2026 مصدر مسؤول بالهيئة العامة للنقل: سلامة جميع أفراد طاقم سفينة (ENCELIA) وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمينها
- 30/06/2026 وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تمدد مهلة تصحيح أوضاع رخص العمل حتى نهاية العام الحالي
- 28/06/2026 خلال 3 أيام… التجمعات الصحية تتلقى رغبات أكثر من 87% من موظفي وزارة الصحة لعروض الانتقال
- 20/06/2026 سمو ولي العهد يتلقى اتصالًا هاتفيًا من رئيس الوزراء الباكستاني
- 27/05/2026 الهيئة العامة للأمن الغذائي تكثف جهودها للحد من الفقد والهدر الغذائي خلال موسم حج 1447هـ
- 27/05/2026 محافظ عفيف يؤدي صلاة عيد الأضحى
المقالات > الرأي الآخر حرام !
خلف الحربي

إقرأ المزيد
الرأي الآخر حرام !
(0)
(0)وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.afifnp.com/?articles=%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85

