** حتى الفرح .. لا نعرف كيف نعبر عنه؟!
** وكيف نعيشه ؟!
** وكيف نمارسه ؟!
** لقد كانت مناسبة اليوم الوطني فرحة جميلة.. ورائعة للتعبير عن الفرحة .. عن الولاء وصدق الانتماء!
** لكن بعض ما حدث هو ..
** أننا عبرنا عن تلك الفرحة .. بقفل الشوارع .. وتعطيل حركة السير .. وتعويق أنظمة المرور ..!
** كما عبر عنهاالبعض بصورة غير لائقة .. ومرفوضة .. عندما أقدم بعض الشباب على القيام ببعض الأعمال التي تضايق الناس .. كتوسط الشوارع الرئيسية والرقص بها .. وتعطيل الحياة العامة لبعض الوقت.. بسبب شعورهم بالعزلة .. وبالحرمان.. وبالمنع .. من الوصول إلى أماكن النزهة الطبيعية ..بحجة تخصيصها للعوائل فقط!!
** فهل هكذا تفرح الشعوب ؟
** وهل هكذا يعبر الشباب عن
سعادتهم ؟!
** وهل هكذا يكون الاحتفاء بيوم الوطن؟!
** بالتأكيد (لا)...
** فلا الوطن بحاجة إلى هذا النوع من "الفوضى" للتعبير عن الحب له .. أو الانتماء الصادق لتربته ..
** ولا المجتمع مستعد للقبول بهذا النمط .. الشاذ من السلوك أو التعاطف معه ..
**ولا الدولة أيضاً يمكن أن تتغاضى عنه .. أو تتراخى أمامه ..
** وهذا يعني .. أن الوضع بحاجة إلى معالجة جذرية وسريعة وحازمة !
** فالمسألة تعود إلى تشوش "ثقافة الفرح" لدى شبابنا.. وعلى عدم التعوّد عليه .. منذ عرفوا أنفسهم .. أرقاماً حقيقية أو هامشية في مجتمع لم يكن يحسب حساباً صحيحاً للثروة البشرية في الماضي ولمشاعرها . وكيف يمكن بناؤها واستغلالها واستثمار قدراتها .. وتنظيم وتوجيه عواطفها..
** واليوم وقد أدركنا هذه الحقيقة متأخرين ، وبدأنا بمعالجة قضية الوطنية .. وتعميق مفهوم الوطن في العقول .. وتحديد طبيعة الانتماء وأولوياته بصورة صحيحة أو شبه صحيحة..
** اليوم وقد فعلنا هذا . فإن علينا أن نرسم خطوطاً عريضة .. للتعامل مع شباب الجيل الحاضر .. لأن مخرجات جيل المفاهيم الجديدة .. والتوعية الإعلامية الصحيحة.. وإعادة بناء العقول وبناء الشخصية .. لن تظهر نتائجها قبل عشر سنوات من الآن ..
** ومن أجل ذلك فإن الدور المطلوب من الدولة ( أولاً) ومن الجامعات (ثانياً) ومن المؤسسة الإعلامية (ثالثاً) هو .. أن تدرس بإمعان هذه الحالة .. وأن تصوغ أنظمة .. وتتبنى برامج .. لتوجيه الشباب التوجيه الأمثل وإعادة ترتيب وتنظيم مشاعرهم.. فهي وإن كانت أشد ميلاً إلى الفوضى إلا أنني أجزم بأنها مشاعر نظيفة .. وسوية.. ولا تحتاج لأكثر من (تنظيم) و(تهذيب) و(حسن توجيه) .. وليس إلى (صرامة) و(قسوة) و(عقوبة) .. لأن الحزم يمكن أن يتحقق بطرق ووسائل هادئة .. ومحببة .. وإنسانية .. وليس العكس .
** لكن الأهم من كل هذا هو .. خروج هذه الصيغة المقترحة لتنظيم عواطف أبنائنا .. في أسرع وقت ممكن .. ومن خلال القنوات الطبيعية .. وعلى يد مجموعة منتقاة من الخبراء والمتخصصين والأكفاء..
** فهل نعجل بذلك .. ونجنب أبناءنا مغبة هذه الفوضى العاطفية وجنونها؟!
** ذلك ما أتمنى وأرجو .
***
ضمير مستتر:
**(حتى الخطيئة يمكن محاصرتها .. والانتصار عليها .. إذا نحن اخترنا الوسائل المثلى لمعالجتها).

(
(
