يعيش ملايين العرب، اليوم، أزمة أخلاقية شنيعة؛ بسبب حالة الشحن الطائفي التي تملأ البر والبحر والسماء، فقد جند الكثير من الأشخاص ــ الطيبين المسالمين المتعلمين ــ أنفسهم لتبرير الإرهاب الذي ينتمي إلى طوائفهم، الشيعي يبرر إرهاب الشيعة، والسني يبرر إرهاب السنة، وفي الحالتين لا قيمة للإنسان الذي يسيل دمه عبثا وتصادر حياته قهرا، ولا معنى للأوطان التي تتفجر وتغرق في بحار الدم قبل أن تهوي إلى قاع التاريخ.
أي إرهاب أفضل من الآخر: السني أم الشيعي؟، هذا هو سؤال المرحلة؟، وأي الصورتين أكثر إنسانية: البراميل المتفجرة التي تسقط على رؤوس الأبرياء، أم السيارات المفخخة التي تحول المارة إلى أشلاء متناثرة؟، هذا هو السؤال الذي تنبت بسببه عشرات الأجوبة المتوحشة في أنحاء العالم العربي اليوم.
لقد فعلت موجات التعصب الطائفي فعلتها في النفوس.. كما ألقت الصراعات الدموية في الدول العربية المجاورة بظلالها على عقول الكثير من الناس حولنا، فأصبحوا لا يؤيدون تماما الإرهاب الذي ينتمي إلى طائفتهم، ولكنهم (يتفهمون وجوده!) ويبررون حدوثه كردة فعل للإرهاب المضاد من الطائفة الأخرى.
ولأن الأخبار العاجلة في نشرات التلفزيون هي التي تشكل وعي الناس اليوم، فإن الأحقاد الطائفية خرجت من حلقات التشدد إلى الشارع، وأصبح إعلان الكراهية لونا من ألوان الاعتزاز بالهوية!، وهكذا أصبح كل الشيعة أشرارا قتلة في نظر بعض السنة، وكل السنة أشرارا إرهابيين في نظر بعض الشيعة، لم يعد لدينا عمل نقوم به سوى أن نصحو في الصباح ونتناول إفطارنا ثم يكره واحدنا الآخر.. المجد للكراهية.. المجد للتعميم الأخرق.. فالكراهية أمر سهل جدا.. تمنحنا شعورا كاذبا بالإنجاز.. تساعدنا على الهروب من عجزنا وجهلنا وقلة حيلتنا من خلال إلقاء اللوم على الطرف الآخر.
وفي هذه الأجواء، تقتحم قوات الاحتلال الإسرائيلي المسجد الأقصى، فلا يجد ملايين العرب فسحة في قلوبهم للامتعاض ــ مجرد الامتعاض ــ مما فعلته إسرائيل، فقلوب السنة المساكين معبأة عن آخرها بكراهية الشيعة، وقلوب الشيعة المظلومين ممتلئة عن آخرها بكراهية السنة.. من أين يأتي الناس بمساحة إضافية لكراهية إسرائيل أو التعاطف مع الفلسطينيين؟!.. ملايين القلوب تلقى في بحر الحقد الطائفي.. ويسير أصحابها في الطرقات في المدارس في المستشفيات في الأسواق بلا قلوب.. يشعرون بخفة في الحركة؛ لأنهم تخلصوا من إنسانيتهم وأصبح بإمكانهم أن يدافعوا عن الإرهاب دون وخزة ضمير.. أو حتى شيء من الخجل المصطنع !.
- 18/02/2026 الديوان الملكي: المحكمة العليا تُقرر أن يوم غدٍ الأربعاء هو أول أيام شهر رمضان لهذا العام 1447هـ
- 18/02/2026 وزارة الموارد البشرية تعلن صدور قرار يُلزم منشآت القطاع الخاص بتوفير فرص تدريبية للخريجين والباحثين عن عمل
- 18/02/2026 خادم الحرمين الشريفين يصل إلى جدة قادمًا من الرياض
- 18/02/2026 خادم الحرمين الشريفين يوجه كلمة للمواطنين والمقيمين في المملكة والمسلمين بمناسبة شهر رمضان لعام 1447هـ
- 28/01/2026 أمير الرياض يُكرِّم المدارس والطلبة المتميزين بالمنطقة
- 26/01/2026 اليابان تتوج بطلا لكأس آسيا تحت 23 عاما على الأراضي السعودية
- 26/01/2026 تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين.. انطلاق أعمال النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض
- 26/01/2026 العُلا تستضيف رالي طويق الدولي الرابع للسيارات الكلاسيكية 2026
- 21/01/2026 محافظ عفيف يترأس اجتماع لجنة السلامة المرورية
- 08/01/2026 الصحة القابضة تعلن انتقال الدفعة الأولى إلى التجمعات الصحية بمشاركة أكثر من 62 ألف موظف
المقالات > إرهابنا أحسن من إرهابكم
خلف الحربي

إقرأ المزيد
إرهابنا أحسن من إرهابكم
(0)
(0)وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.afifnp.com/?articles=%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8%d9%86%d8%a7-%d8%a3%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8%d9%83%d9%85

