لن أحدثكم عن فضيحة الجامعات السعودية التي طالتها اتهامات الأسبوع الماضي بأنها ترشو بعض الباحثين الأمريكان كي يقوموا بأبحاث لصالحها بهدف رفع تصنيفها في ترتيب الجامعات، اعتبروا أن جامعاتنا بريئة وأن المجلة الأمريكية التي نشرت هذه القضية تفتري على جامعاتنا العريقة، أنسوا الموضوع تماما.. وليأخذ كل واحد منكم نفسا عميقا.. وسأروي لكم قصة سعود محمد الغامدي كي تتأكدوا أن آخر شيء تفكر فيه جامعاتنا ومؤسساتنا البحثية هو ما يسمى بالبحث العلمي.
قبل أكثر من شهر كنت في الرياض فاتصل بي الأخ سعود ليدعوني إلى حفل زواجه في جدة فاعتذرت لأن حفل الزفاف كان في اليوم التالي وحاولت أن أطيل المكالمة بقدر ما أستطيع كي أتذكر الشخص الذي يدعوني لزفافه ولكن سعود كان ذكيا ونبيها فاختصر علي المشوار وذكرني بأنه اتصل بي قبل عامين حين كان طالبا مبتعثا في بريطانيا كي أجيبه على أسئلة تتعلق ببحثه العلمي ثم تحاورنا بعد ذلك عبر الإنترنت كي أجيب على تلك الأسئلة بكل دقة.
كانت رسالة سعود تتعلق ببيئة العمل متعددة الجنسيات داخل السعودية ومدى استفادة الشركات من العاملين فيها من غير السعوديين على اختلاف جنسياتهم وإلى أي درجة يندمج هؤلاء مع زملائهم من السعوديين؟، وإلى أي درجة يمكن أن يؤثر وجودهم على جودة العمل، وقد اختار سعود شركات مختلفة النشاطات بينها مصانع وبنوك ومستشفيات واختارني بصفتي رئيسا لتحرير جريدة شمس، وهو بحث مهم لأنه يتعلق بمسألة حيوية من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية.
سألت سعود الذي مازال معي على الهاتف عن أخبار دراسته فقال لي إنه حصل على الماجستير من أعرق جامعات بريطانيا بعد أن قدم ذلك البحث ولكن ما يحزنه أنه ترك بحثه هناك وكأن الدولة تكبدت من أجله كل هذه المصاريف كي يهدي بحثه لبريطانيا!، استغربت مما قال وطلبت منه أن يشرح عبارته الأخيرة فقال لي إن المطلوب منه كان الحصول على الشهادة فقط، حيث لم تحرص أي جامعة سعودية على اقتناء بحثه ولا أي مركز دراسات أو مكتبة، بينما جامعته البريطانية استأذنته في اقتناء البحث (رغم أنه عن بيئة العمل في السعودية)، وطلبت منه التوقيع على أوراق تخول الجامعة وباحثيها الاستفادة من بحثه في المستقبل، لذلك هو يعتبر أن الدولة ابتعثته وصرفت عليه كل هذه المصاريف كي يهدي البحث لبريطانيا!.
يقول سعود إن المشكلة لا تتعلق به وحده بل بعشرات الآلاف من المبتعثين السعوديين في مختلف جامعات العالم، حيث قاموا بأبحاث مختلفة حازت على إعجاب جامعاتهم في مشارق الأرض ومغاربها ولكن هذه البحوث القيمة قدمت على طبق من ذهب للدول التي ابتعثوا إليها لعدم وجود مكتبة وطنية أو مركز للدراسات في أي جامعة سعودية تهتم بإنتاجهم البحثي.
مبروك زواجك يا سعود.. والله يعيننا على جامعاتنا التي تترك أبحاث أبناء البلد التي تقدم إليها بالمجان وتدفع آلاف الدولارات للباحثين الأمريكان سعيا وراء تصنيف مزور... خرابيط مرابيط!.
- 01/04/2026 وزير التعليم يرعى احتفالية اليوم السعودي للمسؤولية الاجتماعية ويكرّم شركاء الأثر 2026
- 30/03/2026 لقاء ثلاثي بين سمو ولي العهد وملك الأردن وأمير دولة قطر
- 30/03/2026 المملكة تدين بأشدِّ العبارات الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت معسكرًا تابعًا للقوات المسلحة الكويتية ومحطة كهرباء وتحلية مياه
- 20/03/2026 محافظ عفيف يهنئ القيادة بمناسبة عيد الفطر
- 19/03/2026 سمو وزير الخارجية يُشارك في الاجتماع الوزاري التشاوري بشأن الاعتداءات الإيرانية
- 12/03/2026 مستشفى الأمير سلطان يعزز الوعي الصحي في رمضان عبر حملة ” تأكد لصحتك “
- 10/03/2026 الدفاع المدني: سقوط مسيّرة على أحد المواقع السكنية بمحافظة الزلفي نتج عنه أضرار مادية محدودة ولا إصابات
- 06/03/2026 موافقة مجلس الوزراء على السياسة الوطنية لحماية الطفل
- 04/03/2026 اعتراض وتدمير صاروخين من نوع كروز بالخرج.
- 04/03/2026 ستة فرق تتنافس على رمال شاطئ نيوم في بطولة هوكي الشاطئ 2026
المقالات > خرابيط الجامعات ومرابيط الباحثين !
خلف الحربي

إقرأ المزيد
خرابيط الجامعات ومرابيط الباحثين !
(0)
(0)وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.afifnp.com/?articles=%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%ab%d9%8a%d9%86


التعليقات 1
1 ping
24/12/2011 في 8:33 ص[3] رابط التعليق
الله يسعدك كاتبي المفضل